تقرير بحث السيد المرعشي لعادل العلوي
197
القصاص على ضوء القرآن والسنة
يخصص العام أيضا ( 1 ) . فلا معارضة حينئذ ، كما أن هذه الرواية من حيث السند لا تتكافأ مع تلك الروايات الصحيحة ، فالمختار أن القسامة عامة لكل الناس رجالا ونساء . الثالث - اشترط بعض الحنفية في استماع القسامة أن يكون الحالف بصيرا ( 2 ) ،
--> ( 1 ) أو انه أورد كلمة الرجل من باب المثال ، ثمَّ الجمع مهما أمكن أولى من الطرح فلا بد من الرجوع إلى محامل لو كانت ، وإن كان ذلك خلاف الظاهر فيحمل الرجل اما من باب ان السؤال كان عنه أو للغلبة أو للمثال أو غير ذلك . ( 2 ) لا بأس لتعميم الفائدة أن أذكر شروط القسامة عند أبناء العامة ، فقد جاء في كتاب الفقه الإسلامي وأدلته للدكتور وهبة الزحيلي 6 / 400 المطلب الخامس شروط القسامة : اشترط الحنفية في القسامة سبعة شروط هي ما يأتي : 1 - أن يكون بالقتيل أثر القتل من جراحة أو أثر ضرب أو خنق ، فإن لم يكن شيء من ذلك فلا قسامة فيه ولا دية ، لأنه إذا لم يكن به أثر القتل ، فالظاهر أنه مات حتف أنفه ، فلا يجب به شيء . فإذا وجدوا الدم يخرج من فمه أو من أنفه أو دبره أو ذكره لا شيء فيه ، لأن الدم يخرج من هذه المواضع عادة بدون الضرب ، وانما بسبب القيء أو الرعاف ونحوهما ، فلا يعرف كونه قتيلا . وان كان الدم يخرج من عينه أو إذنه ، ففيه القسامة والدية ، لأن الدم لا يخرج من هذه المواضع عادة ، فكان خروجه بسبب القتل ، وعلى هذا لا يشترط الحنفية اللوث وانما يكفي أن توجد الجثة في محلة وبها أثر القتل . وقال جمهور الفقهاء غير الحنفية : يشترط للقسامة وجود لوث ، ولكن ليس من شرط اللوث قرينة القتل أن يكون بالقتيل أثر ، بل لا بد من تحقق الموت قتلا بسبب ، لا قضاء وقدرا محضا ، لأن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لم يسأل الأنصار في قتيل خيبر ، هل كان بقتيلهم أثر أو لا ، ولأن القتيل يحصل بما لا أثر له كالخنق وعصر الخصيتين . ومن به أثر قد يموت حتف أنفه لسقطته أو صرعته أو يقتل نفسه . 2 - أن يكون القاتل مجهولا ، فان علم فلا قسامة فيه ، ولكن يجب القصاص بشروطه في القتل العمد ، وتجب الدية في شبه العمد والخطأ ونحوهما . 3 - أن يكون القتيل من بني آدم ، فلا قسامة في بهيمة وجدت في محلة قوم ، ولا غرم فيها . 4 - رفع الدعوى إلى القضاء من أولياء القتيل ، لأن القسامة يمين ، واليمين لا تجب من دون الدعوى ، كما في كل الدعاوي . واشترط المالكية والشافعية والحنابلة ، اتفاق الأولياء على الدعوى ، فان اختلفوا لم تثبت القسامة . وعبر الشافعية عن ذلك بقولهم : ألا تتناقض دعوى المدعي ، فلو ادعى على شخص انفراده بالقتل ، ثمَّ ادعى على آخر أنه شريكه أو أنه القاتل منفردا ، لم تسمع الدعوى الثانية لمناقضتها الدعوى الأولى . 5 - إنكار المدعى عليه ، لأن اليمين وظيفة المنكر فان اعترف فلا قسامة . 6 - المطالبة بالقسامة لأنها أيمان ، واليمين حق المدعي وحق الإنسان يوفى عند طلبه ، كما في سائر الأيمان ، ولهذا يختار أولياء القتيل من يتهمونه . ولو طولب من عليه القسامة فنكل عن اليمين حبس حتى يحلف أو يقرّ ، لأن اليمين حق مقصود بنفسه ، لا أنه وسيلة إلى المقصود وهو الدية ، بدليل انه يجمع بينه وبين الدية . . 7 - أن يكون الموضع الذي وجد فيه القتيل مملوكا لأحد الناس أو في حيازة أحد ، والا فلا قسامة ولا دية ، لأن كل واحدة منها تجب بترك الحفظ اللازم ، فإذا لم يكن المحل ملك أحد أو في يد أحد ، لا يلزم أحد بحفظه ، فلا تجب القسامة والدية . وانما تجب الدية في بيت المال ، لأن حفظ المكان العام على العامة أو الجماعة ، ومال بيت المال ما لهم . ثمَّ يذكر المؤلف تطبيقات هذه الشروط في أمثلة عديدة فراجع .